سعيد زيدان الاسم الذي لن ينساه رفاقه


 

بقلم | علي الدالاتي

(لأنني ابن الثورة ولأنني أنسب نفسي إليها وعشت أيامها بحلوها ومرها أقول بني فلتذكر أنَّ الحق لن يندثر وأنَّ الدين لله وكل العمر سيمر أقول بني فلتذكر عندما كنا صغاراً أننا يوما ما نكن كذلك صغارا أتانا القصف والتهجير والدمار و سلب الديار وأكل الحلو حقاَ والمرار ولم يترك لطهر الحق موضع فما رد البكاء لنا قتيلاً ولا فك الرثاء لنا سجيناً سنبحث عن شهيدٍ فينا باقي نبايعه أمير المؤمنين ونحمله على هام الرزايا فإن الحق مشتاق لرؤية إلى يرى بعض الطغاة خانعين )

بهذه الكلمات عرف الشهيد سعيد زيدان -تقبله الله- عن نفسه وثورته وشهداء الثورة الذي أبى إلا أن يكون منهم


ولد الشهيد سعيد في قرية بسامس في جبل الزاوية بريف ادلب عام 1994م، وهو من أسرة عريقة وقرية معروفة بحب العلم

سلك سعيد درب العلم منذ الصغر ليدرس مراحله الأولى في مدينة حلب حيث يعيش مع عائلته وكان من المتفوقين ثم ليدرس الثانوية في مدرسة قريته حيث كان في الشهادة الثانوية الأول على مستوى منطقته


ثم التحق بكلية الآداب فرع اللغة الإنكليزية في جامعة حلب ليترك الجامعة بعد بدء الثورة ثم ليعود للدراسة مع تحرير مدينة إدلب وافتتاح جامعة إدلب حيث كان من أوائل طلاب الجامعة كما عمل على تأسيس مكتب الطلبة فيها وخلال فترة دراسته بقي في مكتب الطلبة حيث أصبح نائب مدير المكتب لتفانيه بالعمل الطلابي ومحبة الطلاب له حيث شارك بمئات الأنشطة الطلابية سواء الثقافية و التعليمية و الثورية حيث كان المؤسس والمدير الأول لمجلة طلاب جامعة إدلب التي أصبحت مجلة أقلام حالياً

وحتى بعد تخرجه من الجامعة وتحوله التدريس بقي خير معين وناصح لرفاقه بمكتب الطلبة كما كان محبوب من قبل طلابه الذين كان يعلمهم ويزرع فيهم حب العلم والثورة وينصحهم ويوجههم


استشهد سعيد صباح يوم الاثنين 7-9-2020 بقصف مدفعي على مدينة أريحا واستشهد معه صديقه مصطفى حورية، بعد مسيرة حافلة بالعلم والثورة،

كتبت هذه الكلمات ودموع عيني لا أعرف أين أخبئوها فقد كنت أتذكر سعيد بكل لحظة فكل حرف في هذا المقال هو ذكرى لي معه كنت أتهرب من كتابة هذه الكلمات خوفاً من لا أعطيه حقه بالرثاء


وأنا أكتب هذه الكلمات كان شريط ذكرياتي مع الشهيد يمر أمامي بكل حرف أكتبه فقد تعرفت عليه قبل عامين كان اللقاء الأول عابرا كما هو اللقاء الأخير ولكن المفارقة أني صممت في اللقاء الأول أن أراه مرة أخرى أما في الثانية فقد أيقنت أن لن أراه مرة أخرى حتى نلتقي ان شاء الله يوم القيامة على حوض المصطفى والآن على أن أكتب رثائه بعد أن قتلته قذائف النظام المجرم

فرحمك الله يا سعيد فقد كنت صديق صدوق نصوح شفوق ونعم حاملٍ الرسالة كنت فقد تركت فراغاً من الصعب أن يملأه أحد بعدك وأورثت القلوب لوعة لا يسكن لهيبها إلا لقياك في الجنان

لـــن تــمـوت ولا يــزال صـداكـا ... وجـمـال أرض الـشام فـي ذكـراكا

سـتـظل فـي سـمع الـزمان مـدوياً ... ويــظـل نـجـمـك يـزحـم الأفـلاكـا

ويعيش اسمك في المحافل سيداً ... والـشـعـر والـتـاريـخ لـــن يـنـساكا

وإذا رحـلت عـن الـحياة فـلم تزل ... مـــا بـيـنـنا وتـعـيش فــي دنـيـاكا


إرسال تعليق

0 تعليقات