جامعات المحرر.. حرية أم تبعيّة؟!


بقلم | عبير علي حسن


من المحزن والمعيب ما وصلت إليه حالنا كطلاب علم في جامعات المحرر السوري! سيما جامعات الشمال منها. لنتكلم بصراحة وجرأة: طلاب جامعة حلب يزعمون أنّهم قلعة الصمود الأخيرة وأنّهم السبّاقون ولهم مالهم من امتيازات فقط لأنهم طلاب جامعة حلب الحرة!! التباهي، التفاخر، الشعور بالأفضلية والأحقية في كل شيء يتنازعون به مع أقرانهم في غير جامعات. ليست جامعة إدلب بأفضل حالٍ منها فطلابها دعاة النزاهة دعاة الأخلاق وشهاداتهم متعوبٌ عليها لم تأتِ بغشٍّ أو وساطة وليست كما يتهمون شهادات غيرهم بالمدفوعة! الكل يخوِّنُ الكل، لا ثقة لهؤلاء بهؤلاء ولا بغيرهم.. ذهبت ثقتنا جميعاً إلى التبعية والمناطقية.


حيث البناء الجامعي موجود حيث الثقة فقط لا غير، فإذا كان الحجر في مناطق «درع الفرات» كما تسمى الآن، وثق أهلها بها وأنكر عليها الجميع وأتبعوها لقبَ «مناطق الخيانة وجامعة الدولارات».

 وفي إدلب نفس الحال فهي مناطق «جبهة النصرة» كما شاع عنها أيضاً، حيث التكفير والانغلاق والخوف من كل شيء.


 رويَ لي أن طلاباً من مختلف الجامعات قد اجتمعوا على ثورة وفرقتهم أولى قضاياها وأعلاها شأناً، كان واحدهم ينسى سمو العلم والتعلم ويباهي بحجر جامعته، وغيرُه يسارع في السخرية والاستنكار ونسب الفخرية لحجر جامعته هو، وإذ تدخل آخرهم قائلا: (طولوا بالكم يا شباب..) أسكتوه وألجموه لجام العار ولقبوه: «عميلَ الدولار»!.. أيُّ مُنيةٍ نتمناها وأيُّ رجاءٍ لنرجوه من هذه العبارات الصادرة عمّن يفترض أنهم بناة المستقبل! لا عجب في ذلك، هذا ما يريده كل داعم لمدعوميه الانتصار له حقاً كان أم باطلاً! فالقضية لديهم عبارة عن كتلة من المشاريع الاقتصادية والسياسية وأحياناً لمدِّ النفوذ وأي مصالح أخرى قد تخطر على بالك.. إلا بلوغ رسالة العلم غايتها!


التعميم دوماً خاطئ فليس جميع الطلاب على هذه الحال ولكنَّ فئة كبيرة منهم باتت مطبلي علم
 ورعاع تابعين ليس لهم من علمهم نصيب إلا شهادة يتسلمونها نهاية مدة تطبيلهم الجامعية.


والنسبة الأقل منهم اتسمت بالوعي المنشود، إذ فرقت بين الغاية المتمثلة بالنهوض في الأمة، والوسيلة المتمثلة في إحدى جامعات المحرر على قدر استطاعة الفرد وقدرته وتواجده، وجعلت العلم نبراساً وطلابه فتيل النور الذي يحترق حيث هو، من مكانه، لينير ما استطاع من بقايا الوطن وهذا ما نرجوه من وعي يمتد ليشمل كل طالب لا يستثني خريجاً وذي دراسات عليا ولا تلميذاً في الصف الأول!


علينا أن نثبت أننا أهلٌ لما نحمله من علم وأمانة وعلى الواحد منّا أن يتلهف لعون أخيه أينما كان يدرس وحيثما كان. قد تبدو مسؤوليةً كبيرة ولكن رويداً رويداً نتقوى على حملها، ربما تنظيم نشاطات جماعية ومعسكرات طلابية علمية بحتة وفرق تواصل بين الجامعات بداية جيدة لنتعرف كل منّا على الآخر ولنقويَ روابط التواصل وأواصر المحبة بيننا.


لا أدري ما بإمكاننا فعله في الوقت الحالي غير ذلك لكن أعلم أننا مذ سنخطو الخطوة الأولى جاءنا التوفيق وتتابعت الخطوات تشد بأيدي بعضها بعضاً كما السلسلة تتلو الحبة الأخرى دون انقطاع. وأخيراً كما أنَّ الصلاة عماد الدين، فالشباب عماد الأمة وسبيل نهضتها. يحظَونَ بهذا الدور الكبير لأنهم أصحاب الهمِّ والهمم، ولكن لا يتحقق هذا إلا بإدراكهم لما خلقهم الله من أجله!


إنّ رسالة شعبنا المقهور باتت واضحة كالشمس لا زيغ فيها ولسنا بصدد شرح أهمية صمودنا ووقوفنا إلى جانب بعضنا البعض، وتعاوننا على السراء والضراء.. قد يحتاج ذلك صفحاتٍ طوال، ولكنَّ شهيداً واحداً في سبيل هذه الرسالة يعلمنا إياها بإيجاز. فداءً لأول قطرة دم.. لحمزة الخطيب وأصدقائه وصولاً إلى سعيد زيدان ومصطفى حورية رفيقا الدرب شهيدا العلم.. فداءً لكل قطرة دم أريقت في سبيل بلوغ الرسالة من عام ثورتنا الأول إلى يومنا هذا. الجهد والإخلاص والوفاء أيتها الشابات وأيها الشبان، وحدكم مسؤولٌ عن نصر ثورتنا وبناء أمتنا من جديد فلا يخدعنَّكم داعم ولا يبتزنَّكم ممولٌ ولا يحيدنَّكم راعٍ أو كفيل عن قول كلمة حق أو نصرة مظلوم.


إرسال تعليق

0 تعليقات