الموقف التركي من الحرب الأذرية – الأرمنية

 


بقلم | محمد افندي


ما يحدث في العالم اليوم من توترات وصولا للحروب أحيانا ما هو الا تنافس لإبراز القوة وحماية المصالح وتوسعتها ان أمكن وبما أن تركيا من الدول المؤثرة إقليميا والتي تريد توسعة مصالحها وحماية ما هو لها كان لها دور وموقف مؤثر في الحرب الاذرية _ الأرمنية......


تاريخ الصراع الاذري- الأرمني واسبابه:

بدأ الصراع الأذري _الأرمني بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى بسبب رغبة الجمهورية الأرمنية في ضم منطقة «ناخيشفان» اليها على أساس إثني- ديني الذي يقول بغلبة العنصر (الأرمني-الارثوذوكسي) والذي قوبل بالرفض والتأكيد على غلبة العنصر (الاذري-الشيعي) في هذه البقعة وانتهت هذه الخلافات بسيطرة الاتحاد السوفييتي على أذربيجان بالكامل وضمها للاتحاد السوفييتي وبعد فترة من الزمن قامت أرمينيا بشن هجوم واحتلت عدة مناطق من ضمنها إقليم (ناغورني كاراباخ) وللمرة الثانية يتدخل السوفييت وطرد الأرمن من المنطقة واعلنوها منطقة حكم ذاتي وضموها إداريا لأرمينيا وفي مقابل ذلك أعطت منطقة ناخيشفان للأدريين التي تقع في قلب أرمينيا وهذه القسمة قد ولدت صراع الذي تجدد عند حل الاتحاد السوفييتي في مقتبل التسعينيات من القرن الماضي بشن الأرمن هجوم على إقليم كاراباخ واجتياحه مما أجج الصراع من جديد لمدة سنتين الذي انتهى بفرض وقف لإطلاق النار ولكنه هش لم يضع الية لحل النزاع بشكل نهائي ولم تنسحب القوات الأرمنية من الإقليم وهو السبب الذي جدد النزاع في عامنا هذا...


الموقف التركي من النزاع:

 «شعب واحد في بلدين» شعار ترفعه تركيا بكل مكوناتها الحزبية والشعبية للتعبير عن دعمها لأذربيجان فضلا عن استقبال الجرحى الأدريين في المشافي التركية، وعبر رجب طيب اردوغان تعبيرا واضحا عن موقفه من الحرب ومدى جديته في موقفه حيث قال «إن انقرة لن تتردد في الوقوف ضد أي هجوم على أذربيجان».


وبالطبع لتركيا مسبباتها للتدخل ودعم الأدريين تتلخص فيما يلي:

1-الامتداد التاريخي للعداء بين الاتراك والارمن:

تعود جذور النزاع عندما تعاون القوميون الأرمن مع القوات الروسية لإنشاء دولة ارمنية مستقلة في منطقة الاناضول وحاربوا الدولة العثمانية عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى

2- الامن القومي التركي:

وهو الذي جعل من تركيا تتدخل لمنع الاكراد من إقامة دولة على حدودها وهو سبب قوي لتقويض الأرمن

3-أسباب اقتصادية:

ان تركيا وأذربيجان تربطهما مصالح استراتيجية كبيرة تتعلق بخطوط نقل الغاز

وغناها بالموارد الطبيعية والطاقة فهي تشكل قوة جيوسياسية لتركيا

4-تقوية العلاقة أكثر مع الأدريين:

لاسيما بعد محاولة روسيا لضم أذربيجان للدول التي تدور فلكها ولا يخفى على أحد الصراع التركي الروسي على امتداد إقليمي وعالمي من سوريا الى ليبيا وحاليا أذربيجان

5-وضع قدم في منطقة القوقاز والاقتراب أكثر من مجموعة الدول الستة الناطقة باللغة التركية والتي هي باكستان


إذا استطاعت تركيا وصل المنطقة الغربيّة من أذربيجان بالمنطقة الشرقيّة عبر (قره باخ) فهذا يعني وصول تركيا إلى الجمهوريات التركيّة وسط آسيا (أوزبكستان- كازاخستان- قيرغيزستان-تركمانستان- طاجكستان...) وبالتالي سيصبح النفوذ التركي على حدود روسيا وأسوار الصين


نهاية ان تركيا دولة تسعى للظهور على انها دولة مؤثرة إقليميا وعالميا، وأهمية أذربيجان من أهمية العراق وسوريا بالنسبة لتركيا فهو شأن يمس الامن القومي التركي سيلزمها التدخل بقوة أكثر إذا لم يفيد الدعم اللوجستي الذي تقدمه، وموقفها أكثر قوة من وسوريا والعراق لأن تدخلها هو بطلب رسمي تستمد شرعية تواجدها إذا حصلت الحرب... 


إرسال تعليق

0 تعليقات